ابن رضوان المالقي

327

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

والثامن : أنه يسمع من شهادات المستورين ما يخرج عن عرف القضاة في شهادة العدلين . والتاسع : أن يسوغ له احلاف الشهود عند ارتيابه بهم ، إذا بدلوا أيمانهم طوعا ، ويستكثر من عددهم ليزول عنه الشك ، وينتفي عنه الارتياب ، وليس ذلك للحاكم « 48 » . والعاشر : أنه يجوز أن يبتدئ « 49 » باستدعاء الشهود ، ويسألهم عما عندهم في تنازع الخصوم ، وعادة القضاة تكليف المدعي إحضار بينته ، ولا يسمعونها إلا بعد مسألته . فهذه عشرة أوجه يقع الفرق بها « 50 » . فصل في ذكر والي الحسبة قال صاحب الأحكام السلطانية : هي واسطة بين أحكام القضاة وأحكام المظالم « 51 » . قلت « 52 » : ومن شروطه العدالة والنزاهة ، ومعرفة فقه « 53 » الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومعرفة طرف من الحساب لاختيار قيم المبيعات « 54 » ، ونسب الأسعار ، وشبه ذلك ، والتيقظ لإقامة الموازين بالقسط ، والشعور بغش المتحيلين والصرامة في الحكم ، وعدم الالتفات إلى الشفاعات ، لأن نظره منوط بحقوق عامة المسلمين ، واسقاط حق جماعة لإرضاء واحد أو اثنين ، ليس بصواب « 55 » .

--> ( 48 ) ج ، ك : للحكام ( 49 ) د : يبدأ ( 50 ) استند على الأحكام ص 86 ( 51 ) الأحكام ص 141 مع اختصار ( 52 ) د ، ك : قال المؤلف رحمه اللّه . ( 53 ) فقه - محذوفة في ج - ( 54 ) ق : المكيلات ( 55 ) يورد الماوردي في الأحكام شروطا شبيهة بهذه ، انظر ص 241 « منها » فمن شروطه أن يكون حرا عدلا ذا رأي وصرامة وخشونة في الدين وعلم بالمنكرات . ولكن ابن رضوان كان أدق في تعيين شروط والي الحسبة .